خليل الصفدي

52

صرف العين

صلاة من كان في عينه ألم « اليسر » هو الأساس العام الذي بنيت عليه التشريعات الدينية الإسلامية ؛ لقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 1 » ، وأداء الفرائض في العبادات إنّما يكون على قدر الاستطاعة ، قال تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 2 » . لذلك رخّص الإسلام للمريض - في العبادات - أمورا يسهل عليه أداؤها ، ولا يشقّ عليه القيام بها ، ففي الحج أذن له بالسعي والطواف محمولا ، إذا عجز عن المشي ، وفي الصوم أبيح له الفطر ، إذا كان لا يطيقه ، ويجزئه في الطهارة التيمم ، إذا خاف استعمال الماء ، وفي الصلاة تكفيه الإيماءة ، إن لم يستطع القيام أو القعود ، فليس القصد من الدين ترويع النفس ، وكدّ الذهن ، وإرهاق البدن ، وإنّما القصد منه : « تزكية النفس ، وتطهير القلب ، وظهور روح الامتثال والطاعة ، واستشعار عظمة اللّه » « 3 » . والعين عضو من أعضاء البدن ، تصح وتمرض ، وإذا مرضت فعلاجها واجب ، ولا كلام فيه ، ومرضها لا يمنع المصلّى من القيام والركوع والسجود ، فإذا أوجب العلاج منع الحركة ، وكلّف المصلّى الاضطجاع في الصلاة ، فهل تصح صلاته ؟ . في كتب الفقه أحكام كثيرة كثيرة لصلاة من كان في عينه مرض ولا نكاد نجد أحكاما تشبهها لمن كان في أذنه مرض ، أو في أنفه أو غيرهما ، من الأعضاء التي تجاور العين ، والتي تماثلها في أنّها لا تمنع المصلّى من القيام والركوع والسجود ، فما الذي جعل العين تتفرد - دون جميع الأعضاء الأخرى - بأحكام فقهية خاصة بها ؟ لعلّ السبب في كثرة هذه الأحكام راجع إلى الأثر المروى عن ابن عباس رضى

--> - انظر : مرآة الزمان 8 / 473 ، ذيل الروضتين 17 ، المرقصات المطربات 15 ، الوافي بالوفيات 18 / 235 بدائع الزهور 1 / 1 / 238 ، الكنى والألقاب 3 / 54 ، الأعلام 3 / 346 ، معجم المؤلفين 5 / 209 . ( 1 ) سورة البقرة 2 : 185 . ( 2 ) سورة البقرة 2 : 286 . ( 3 ) من توجيهات الإسلام ، للشيخ محمود شلتوت 22 .